الاثنين، 29 يونيو 2026

ماذا تقول المؤسسات الدولية عن مستقبل الذهب؟


هل انتهت موجة صعود الذهب؟
سؤال يفرض نفسه بقوة مع استمرار تراجع أسعار الذهب العالمية، وتزايد الضغوط الناتجة عن قوة الدولار الأمريكي، وارتفاع أسعار الفائدة، وتغير توقعات الأسواق بشأن السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي .. وفي المقابل، تواصل البنوك المركزية شراء الذهب بوتيرة قياسية، في مفارقة تعكس صراعًا بين ضغوط قصيرة الأجل وعوامل دعم طويلة الأمد ...
وبينما خفضت مؤسسات مالية عالمية، مثل دويتشه بنك وغولدمان ساكس وسيتي غروب، توقعاتها لأسعار الذهب خلال عام 2026، لا يزال مجلس الذهب العالمي يرى أن الطلب الرسمي من البنوك المركزية يمثل ركيزة أساسية لاستقرار السوق. فإلى أين تتجه أسعار الذهب حتى نهاية العام؟ وهل أصبح الوقت مناسبًا للشراء أم أن موجة التصحيح لم تنتهِ بعد؟


فرغم موجة التصحيح التي تضغط على أسعار الذهب العالمية، فإن المؤسسات المالية الدولية لا تزال تجمع على أن الصورة تنقسم إلى اتجاهين مختلفين؛ ضغوط تكتيكية على المدى القصير، مقابل عوامل هيكلية داعمة على المدى الطويل.

ويشير مجلس الذهب العالمي (World Gold Council) إلى أن مشتريات البنوك المركزية ما زالت تمثل أقوى مصادر الطلب على الذهب، بعدما استأنفت البنوك المركزية صافي الشراء خلال أبريل 2026، بقيادة عدد من الاقتصادات الناشئة، وهو ما يعكس استمرار توجه السلطات النقدية لتنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي.


كما أظهر أحدث استطلاع سنوي للمجلس أن 45% من البنوك المركزية تعتزم زيادة احتياطياتها من الذهب خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، وهي أعلى نسبة منذ بدء الاستطلاع، بينما تتوقع الغالبية استمرار نمو حيازات الذهب لدى البنوك المركزية عالميًا خلال السنوات المقبلة.


وفي المقابل، ترى مؤسسات استثمارية أن الضغوط الحالية قد تستمر طالما ظل الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي متمسكًا بسياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم الدولار ويرفع العائد الحقيقي على السندات، ويحد من جاذبية الذهب باعتباره أصلًا لا يحقق عائدًا دوريًا. 


كما تتوقع مؤسسات مالية استمرار ضعف تدفقات صناديق الاستثمار المتداولة المدعومة بالذهب (Gold ETFs) إذا استمرت توقعات ارتفاع الفائدة، وهو ما قد يبقي الأسعار تحت الضغط خلال الأشهر المقبلة.


توقعات المؤسسات العالمية حتى نهاية 2026

ورغم خفض عدد من البنوك الاستثمارية لتوقعاتها، فإن معظمها لا يزال يتوقع تعافي الذهب قبل نهاية العام، مع اختلاف وتيرة الصعود:

  • J.P. Morgan يتوقع متوسطًا يقارب 5055 دولارًا للأوقية خلال الربع الرابع من 2026، مع إمكانية استمرار الصعود إلى نحو 5400 دولار في 2027، مدعومًا باستمرار مشتريات البنوك المركزية وتنويع الاحتياطيات العالمية.
  • Goldman Sachs خفض مستهدفه إلى نحو 4900 دولار للأوقية بنهاية 2026، مع الإبقاء على نظرة إيجابية إذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي خفض أسعار الفائدة.
  • UBS يرى أن الذهب قد يتعافى إلى نحو 5200 دولار للأوقية خلال الاثني عشر شهرًا المقبلة، مستندًا إلى ثلاثة عوامل رئيسية: ضعف الدولار، واحتمال تحول الفيدرالي إلى خفض الفائدة، واستمرار مشتريات البنوك المركزية.


ماذا تعني هذه التوقعات للمستثمرين؟

تشير القراءة الإجمالية للمؤسسات الدولية إلى أن المستثمرين الأفراد ينبغي أن يتجنبوا قرارات الشراء أو البيع العاطفية خلال فترات التقلب، وأن يعتمدوا على الشراء التدريجي وتوزيع السيولة على مراحل، بدلًا من الدخول بكامل السيولة عند مستوى سعري واحد، بما يقلل من مخاطر تقلبات السوق.


أما بالنسبة للمؤسسات ومديري المحافظ الاستثمارية، فتوصي بيوت الأبحاث العالمية بالحفاظ على تعرض استراتيجي محدود للذهب ضمن المحافظ الاستثمارية باعتباره أداة لتنويع المخاطر والتحوط من الصدمات الاقتصادية والجيوسياسية، مع إعادة موازنة الأوزان الاستثمارية وفقًا لمسار أسعار الفائدة الأمريكية والدولار. وتشير بعض المؤسسات إلى أن تخصيص نسبة تتراوح بين 5% و10% من المحافظ للذهب قد يسهم في تحسين إدارة المخاطر على المدى الطويل.


السيناريوهات المرجحة حتى نهاية العام

تتفق غالبية بيوت الأبحاث على أن النصف الثاني من عام 2026 سيُحسم عبر ثلاثة متغيرات رئيسية:

  • مسار السياسة النقدية الأمريكية.
  • اتجاه الدولار الأمريكي.
  • استمرار مشتريات البنوك المركزية.


فإذا بدأ الاحتياطي الفيدرالي في الإشارة إلى دورة جديدة من خفض الفائدة، فقد يستعيد الذهب جزءًا كبيرًا من خسائره، أما إذا استمرت الفائدة المرتفعة لفترة أطول، فمن المرجح أن يتحرك الذهب داخل نطاقات سعرية محدودة مع استمرار التقلبات، قبل أن تعود العوامل الهيكلية لدعم الأسعار على المدى الطويل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق