السبت، 20 يونيو 2026

«مرصد الذهب»: السوق المحلية تتحوط ضد مخاطر الدولار رغم استمرار الضغوط العالمية على أسعار الذهب


القاهرة - أ.ق.ت - فادى لبيب : 
شهدت أسعار الذهب في مصر تحركات لافتة خلال تعاملات اليوم السبت، رغم العطلة الأسبوعية للبورصة العالمية، حيث ارتفعت الأسعار محليًا بدعم من التحوط ضد مخاطر الدولار ...

في الوقت الذي واصلت فيه أسعار الذهب العالمية التعرض لضغوط قوية نتيجة تشدد السياسة النقدية الأمريكية وارتفاع مؤشر الدولار وعوائد سندات الخزانة الأمريكية، وهو ما يعكس استمرار التباين بين أداء السوق المحلية والأسواق العالمية.


وكشف «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية» عن ارتفاع أسعار الذهب في السوق المحلية خلال تعاملات اليوم، رغم تسجيل الأوقية العالمية خسائر أسبوعية بلغت نحو 1.5%، لتغلق أسبوعها السادس على التوالي عند مستويات منخفضة أو مستقرة.


وقال الدكتور وليد فاروق، مدير «مرصد الذهب للدراسات الاقتصادية»، إن سعر جرام الذهب عيار 21 ارتفع بنحو 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم ليسجل نحو 6050 جنيهًا، مقارنة بختام تعاملات أمس، بينما تراجعت الأوقية العالمية بنحو 74 دولارًا خلال الأسبوع المنتهي مساء الجمعة لتغلق عند مستوى 4155 دولارًا.


وأضاف أن سعر جرام الذهب عيار 24 سجل نحو 6914 جنيهًا، فيما بلغ سعر جرام الذهب عيار 18 نحو 5186 جنيهًا، وسجل الجنيه الذهب نحو 48400 جنيه.


وأوضح أن أسعار الذهب كانت قد تراجعت خلال تعاملات أمس الجمعة بنحو 45 جنيهًا، بعدما افتتح جرام الذهب عيار 21 التداول عند مستوى 6085 جنيهًا قبل أن يغلق عند 6040 جنيهات، بينما انخفضت الأوقية العالمية من 4218 دولارًا إلى 4155 دولارًا عند الإغلاق.


وأشار إلى أن السوق المحلية لا تزال تتداول الذهب بعلاوة سعرية تقترب من 250 جنيهًا فوق السعر العادل المحسوب وفقًا لـالسعر العالمي وسعر صرف الدولار، مدفوعة باستمرار الطلب على السبائك الذهبية والجنيهات الذهبية، إلى جانب اتجاه بعض التجار إلى التحوط من التقلبات العالمية.


وأضاف أن السوق بدأت بالفعل في تسعير مخاطر ارتفاع سعر الدولار مع بداية تعاملات الأسبوع، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار الذهب المحلية بنحو 100 جنيه للجرام دفعة واحدة عقب إغلاق البورصة العالمية، رغم محدودية التغير في الأسعار العالمية، بما يعكس توقعات المتعاملين باحتمال تعرض سعر الصرف لضغوط خلال الفترة المقبلة.


وأوضح أن مؤشر الدولار الأمريكي سيظل أحد أهم العوامل المؤثرة في اتجاه أسعار الذهب خلال المرحلة المقبلة، لا سيما مع ترجيحات استمرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في تبني سياسة نقدية متشددة، وهو ما يدعم قوة الدولار ويرفع عوائد سندات الخزانة الأمريكية ويحد من جاذبية الذهب باعتباره ملاذًا آمنًا لا يدر عائدًا.


وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وقوة الدولار قد يدفعان جزءًا من الاستثمارات الأجنبية إلى الخروج من الأسواق الناشئة، بما فيها السوق المصرية، بحثًا عن عوائد أعلى، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على السيولة الدولارية ويؤثر في سعر صرف الجنيه المصري، لينعكس مباشرة على أسعار الذهب في مصر.


وأضاف أن ارتفاع الدولار لا ينعكس فقط على أسعار الذهب، وإنما يزيد كذلك من تكلفة الواردات ويغذي معدلات التضخم، ما قد يدفع البنك المركزي المصري إلى مواصلة السياسة النقدية الحذرة للحفاظ على استقرار السوق وجاذبية الأصول المقومة بالجنيه.


وأكد أن موجة التصحيح الحالية تعد من أكبر التراجعات التي شهدها الذهب منذ بداية يونيو، إذ فقد جرام الذهب عيار 21 نحو 715 جنيهًا بعدما افتتح تداولات الشهر عند مستوى 6765 جنيهًا، ليتراجع إلى نحو 6050 جنيهًا، بينما هبطت الأوقية العالمية بنحو 385 دولارًا منذ بداية يونيو، من 4540 دولارًا إلى 4155 دولارًا.


وأضاف أن مكاسب الذهب في السوق المحلية منذ بداية عام 2026 تقلصت إلى نحو 220 جنيهًا للجرام فقط، بما يعادل 3.8%، بعدما كانت قد بلغت ذروتها عند نحو 1770 جنيهًا في الثاني من مارس الماضي، في حين سجلت الأوقية العالمية خسائر بنحو 163 دولارًا منذ بداية العام، بما يعادل 3.8%.


قراءة «مرصد الذهب»: لماذا يتراجع الذهب رغم استمرار العوامل الداعمة؟

يرى «مرصد الذهب» أن التراجعات الأخيرة في أسعار الذهب والفضة تعكس في المقام الأول إعادة تسعير الأسواق لتوقعات السياسة النقدية الأمريكية، بعدما عززت رسائل مجلس الاحتياطي الفيدرالي احتمالات الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول، مع عدم استبعاد تشديد إضافي إذا استمرت الضغوط التضخمية.


وأوضح المرصد أن هذه التطورات أسهمت في دعم الدولار الأمريكي ورفع عوائد السندات الأمريكية، وهو ما زاد من الضغوط على أسعار الذهب العالمية باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا.


وأكد أن طبيعة الهبوط الحالية لا تشير إلى موجة بيع عشوائية أو خروج واسع من السوق، وإنما تعكس إعادة تمركز المستثمرين وخفضًا تدريجيًا للمخاطر، وهو ما يميز حركات التصحيح الطبيعية عن بدايات الاتجاهات الهابطة طويلة الأجل.


ورغم الضغوط قصيرة الأجل، لا تزال العوامل الأساسية الداعمة للذهب قائمة، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية لتنويع الاحتياطيات بعيدًا عن الدولار، وارتفاع مستويات الدين العالمي، واستمرار التوترات الجيوسياسية، وهي عوامل استراتيجية يرجح أن تظل داعمة لأسعار الذهب على المدى الطويل.


كما تتوافق هذه الرؤية مع توقعات بنك غولدمان ساكس، الذي خفض مستهدفه لسعر الذهب بنهاية العام إلى 4900 دولار للأوقية، مع الإبقاء على نظرته الإيجابية طويلة الأجل للمعدن الأصفر، استنادًا إلى استمرار مشتريات البنوك المركزية، رغم توقعه استمرار الضغوط قصيرة الأجل الناتجة عن تراجع احتمالات خفض أسعار الفائدة الأمريكية.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق